الإمام أحمد بن حنبل

462

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

17226 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ ، حَدَّثَهُ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَكِتَابِهِ وَرُسُلِهِ « 1 » " « 2 » .

--> ولهذا يختلف علماءُ أهل الكتاب في مثل هذا كثيراً ، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك ، كما يذكرون في مثل أسماء أهل الكهف ، ولَوْنِ كلبهم ، وعدتهم ، وعصا موسى من أي شجر كانت ، وأسماء الطيور التي أحياها اللَّه لإبراهيم ، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيلَ مِن البقرة ، ونوع الشجرة التي كلم اللَّه موسى عندها . . . إلى غير ذلك مما أبهمه اللَّه تعالى في القرآن ، مما لا فائدةَ في تعيينه ، تعود على المكلفين في دنياهُم ولا دينهم ، لكن نَقْلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز ، كما قال تعالى : ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ) [ الكهف : 22 ] إلى آخر الآية . وقد علق الشيخ أحمد شاكر رحمه اللَّه على كلمة ابن كثير هذه ، فقال : إن إباحةَ التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ، ولا كذبه شيءٌ وذِكْرُ ذلك في تفسير القرآن وجعلُه قولًا أو روايةً في معنى الآيات ، أو في تعيين ما لم يُعين فيها أو في تفصيل ما أُجمل فيها ، شيء آخر لأن في إثبات مثلِ ذلك بجوارِ كلام اللَّه ، ما يُوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مُبَيِّنٌ لمعنى قولِ اللَّه سبحانه ، ومُفَصَّل لما أجمل فيه ، وحاشا لله ولكتابه من ذلك ، وإن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أَذِنَ بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نُصدقهم ولا نكذبهم ، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلِهم أقوى من أن نَقْرِنَها بكتاب اللَّه ، ونضعَها منه موضع التفسير أو البيان ؟ ! اللهم غفراً . ( 1 ) في ( ق ) : ورسوله . ( 2 ) إسناده حسن ، وهو مكرر سابقه ، غير أن شيخ أحمد هنا هو عثمان ابن عمر ، وهو ابن فارس العبدي ، وشيخه هو يونس وهو ابن يزيد الأيلي ، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين .